أحمد زكي صفوت

37

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » ، فالسلطان يا بنىّ حبل اللّه المتين ، وعروته الوثقى ، ودين اللّه القيّم ، فاحفظه وحطه ، وحصّنه وذبّ عنه ، وأوقع بالملحدين فيه ، واقمع المارقين منه ، واقتل الخارجين عنه بالعقاب لهم ، والمثلات « 1 » بهم ، ولا تجاوز ما أمر اللّه به في محكم القرآن ، واحكم بالعدل ولا تشطط ، فإن ذلك أقطع للشغب ، وأحسم للعدو ، وأنجع في الدواء ، وعفّ عن الفىء ، فليس بك إليه حاجة مع ما أخلّفه لك ، وافتتح عملك بصلة الرّحم وبرّ القرابة ، وإياك والأثرة ، والتبذير لأموال الرعية ، واشحن « 2 » الثغور ، واضبط الأطراف ، وأمّن السّبل وخصّ الواسطة « 3 » ووسّع المعاش ، وسكّن العامة ، وأدخل المرافق عليهم ، واصرف المكاره عنهم ، وأعدّ الأموال واخزنها . وإياك والتبذير ، فإن النوائب غير مأمونة ، والحوادث غير مضمونة ، وهي من شيم الزمان ، وأعدّ الرجال والكراع « 4 » والجند ما استطعت . وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد ، فتتدارك عليك الأمور وتضيع ، جدّ في إحكام الأمور النازلات لأوقاتها أوّلا فأولا ، واجتهد وشمّر فيها ، وأعدد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار ، ورجالا بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل ، وباشر الأمور بنفسك ولا تضجر ، ولا تكسل ، ولا تفشل ، واستعمل حسن الظن بربك ، وأسئ الظن بعمالك وكتّابك ، وخذ نفسك بالتيقظ ، وتفقد من يبيت على بابك ، وسهّل إذنك للناس ، وانظر في أمر النّزاع إليك ، ووكّل بهم عينا غير نائمة ، ونفسا غير لاهية ، ولا تنم فإن أباك لم ينم منذ ولى الخلافة ، ولا دخل عينه غمض إلا وقلبه مستيقظ ، هذه وصيتي إليك ، واللّه خليفتي عليك » . ( تاريخ الطبري 9 : 320 )

--> ( 1 ) جمع مثلة : وهي العقوبة . ( 2 ) أي املأها بالمدافعة . ( 3 ) المتوسطة ( 4 ) الكراع : اسم يجمع الخيل .